المقالات https://yaseryamani.com/ ar لحظة حقيقة https://yaseryamani.com/mgalat/okaz/%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%A9-%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9 <span>لحظة حقيقة</span> <span><span lang="" about="/user/1" typeof="schema:Person" property="schema:name" datatype="">ياسر يماني</span></span> <span>خميس, 09/10/2020 - 17:14</span> <div class="field field--name-field-images field--type-image field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"> <img src="/sites/default/files/2020-04/okaz.jpg" width="640" height="360" alt="مقال لحظة حقيقة للاستاذ ياسر محمد يماني" loading="lazy" typeof="foaf:Image" /> </div> </div> <div class="field field--name-body field--type-text-with-summary field--label-hidden field__item"><p>مرت بي في هذه الأيام تجربة هزتني من الأعماق، بوصول خبر وفاة شخص عزيز من أبناء عمومتي فجأة، وهو الأخ ياسر عبدالله باحويرث رحمه الله، نتيجة أزمة قلبية، وقد كان أصغر مني سنا، وعندما استغربت رد فعلي عزوته للفجأة، أو ربما لأن الفقيد كان مقربا مني، أو لأنه كان شخصية مرحة، واجتماعاتي به في مختلف مراحل العمر كانت دائماً لقاءات على السعادة والفرح، وعلى السخرية من الصعوبات والتحديات، فقد كان من الشخصيات التي تتسم بالبساطة، وخفة الظل، والعديد من الميزات الجميلة الأخرى.</p> <p>ولكن حقيقة الأمر عندما بحثت في داخلي وجدت أن دافع الرهبة -بالإضافة لألمي من فقد هذا الأخ والصديق- هو جرس الإنذار الذي دوَّى داخلي، معلناً أنه في أية لحظة قد يحدث لي ما حدث له، ثم بدأت في طرح الأسئلة: هل أنا مستعد لهذا الانتقال وهذه المواجهة؟ وماذا أعددت لها؟</p> <p><br /> وشرعت في حساب جرد لحياتي، هل قمت بما يجب أن أقوم به؟ هل أجَّلت؟ هل سوَّفت؟ ما هي الرسالة التي كنت أؤديها؟</p> <p>أسئلة كثيرة خلقت صراعا بداخلي، فوجدت نفسي مقصراً في كل شيء، وليس عندي ما أقدمه.. ففزعت إلى الله سبحانه وتعالى بالخوف والرجاء والتوجه إلى هذا الرب الكريم الذي عفوه أوسع من ذنوبي، ورحمته أرجى عندي من عملي -رغم قصوره- الذي لم أقصد به إلا وجهه، مستجلبا به رحمته وعفوه، وقد وهبته من ظلمني، ورجوته أن يستوهبني ممن ظلمت، وأن يغفر لي ما كان له علي من حقوق، ويتحمل عني ما كان لخلقه.</p> <p>وحمدت الله سبحانه وتعالي أن أرشدني في لحظات الوجل والخوف للجوء إليه، والتحقق بالعبودية له، لأقدم بين يديه حبه وحب رسوله، وأن تكون هذه المحبة شافعة لنا ليتغمدنا برحمته ومغفرته لا بأعمالنا، فهذا هو رجائي ودعائي وأملي انطلاقا من قوله: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، وقوله: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا).</p> <p>أخيراً..</p> <p>اللهم إني أسألك أن ترحم أخي ياسر رحمة واسعة، وأن تسكنه فسيح جناتك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن تخلفه خيرا في أهله وولده، وأن تنزله منزلا مباركا وأنت خير المنزلين.</p> </div> <div class="field field--name-field-tags field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"></div> </div> <div class="field field--name-field-blog-category field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"><a href="/mgalat" hreflang="ar">المقالات</a></div> <div class="field__item"><a href="/mgalat/okaz" hreflang="ar">صحيفة عكاظ</a></div> </div> <section class="c-comments"> </section> Thu, 10 Sep 2020 14:14:47 +0000 ياسر يماني 31 at https://yaseryamani.com ابناؤنا والميثاق الغليظ https://yaseryamani.com/mgalat/al-watan/%D8%A7%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A4%D9%86%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%AB%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%84%D9%8A%D8%B8 <span>ابناؤنا والميثاق الغليظ</span> <span><span lang="" about="/user/1" typeof="schema:Person" property="schema:name" datatype="">ياسر يماني</span></span> <span>جمعة, 04/03/2020 - 05:49</span> <div class="field field--name-field-images field--type-image field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"> <img src="/sites/default/files/2020-04/alwatn.jpg" width="640" height="360" alt="مقالات - جريدة الوطن - موقع الاستاذ ياسر محمد عبده يماني" loading="lazy" typeof="foaf:Image" /> </div> </div> <div class="field field--name-body field--type-text-with-summary field--label-hidden field__item"><p>ارتفعت معدلات الطلاق في مجتمعنا بصورة لم نعهدها من قبل ، ونشعر بأن هناك اخطاء تستوجب التصدي لها ومعالجتها ، فمن الخطورة ترك هذا الموضوع يتفاقم امام اعيننا ونقف عاجزين عن ايجاد الحلول المناسبة له ، وتجنيب ابنائنا الوقوع في هذه الهفوات التي تضر بمستقبل الفتيات والشباب على حد سواء ، ولا تساعد على توطيد علاقات اسرية سليمة ، وانشاء جيل معاف يترعرع في مناخ اسري صحيح ، وكم من مشاكل صغيرة ادت الى الطلاق وكان ضحيتها الأبناء ، وكم من شاب بات يعض أصابع الندم ويتمنى لو عاد به الزمن ليتدارك خطأه ويبقي على زوجته واسرته .</p> <p>ان من ينظر لنسبة الطلاق لدينا عام 1431هـ يجد ان هناك حالة طلاق تتم كل نصف ساعة ، اذ بلغ عدد حالات الطلاق خلال العام 18765 حالة ، فيما بلغ عدد حالات الزواج 90983 بمعدل خمس حالات كل نصف ساعة، وتقع غالبية حالات الطلاق في السنة الأولى من الزواج ، وهي نسبة مرتفعة تستوجب تعاوننا جميعا للتقليل منها ، فالكثير منها ينشأ من مجرد شجار او سوء تفاهم بسيط ، مما يعطي دلالة واضحة بأن شبابنا يدخلون في هذا العقد دون ادنى قدر من الوعي بإهميته ، وانه رابط بين الشاب والفتاة  يتم بكلمة الله ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة الوداع : " استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا ، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله " </p> <p>اننا نحتاج الى تضافر الجهود لايجاد حلول مناسبة لهذه الظاهرة ، ولاشك انه يبدأ من داخل  الأسرة ، التي يجب ان تمد الفتاة والشاب بالقدر الكافي من المعلومات عما هما قادمان عليه ، وكيفية معالجة العقبات التي تنشأ ومن ثم تلافيها ، وان يعداهما اعدادا جيدا لتحمل المسؤولية ، ثم هناك دور مهم للمدرسة اذ يجب ان تحتوي مناهجنا قدرا مناسبا من الارشادات التي تعطى للطالب في السنوات الأخيرة من الثانوية ، بحيث تعده اعدادا مناسبا لتحمل هذه المسؤولية بوعي وثقة وقدرة على معالجة مشاكلها ، وهناك دور اساسي منوط بالاعلام يكمن في استقطاب المتخصصين في قضايا الأسرة والمجتمع لاعداد برامج وندوات تلقي الضوء على هذه الظاهرة بما يساعد على نشر التوعية اللازمة للقضاء عليها من خلال قنواتنا الفضائية التي تصل الى كل بيت .</p> <p>ومن المفرح ان نرى جهودا لأناس اجتمعوا على الخير لتأسيس جمعيات متخصصة في الاصلاح الأسري ، مثل جمعية المودة الخيرية التي تعمل على الارشاد الأسري واصلاح ذات البين ، والقائمون عليها يسعون بكافة امكانياتهم وبجميع برامجهم وانشطتهم للمحافظة على كيان الأسرة واستقرارها وتفادي ابغض الحلال الى الله ، وقد قمنا في مجموعة دلة بمد اواصر التعاون معهم باحياء برنامج يعنى بإحياء مكارم أخلاق الأسرة ، ورعاية العديد من البرامج الأخرى التي من شأنها المساعدة في التقليل من هذه الظاهرة ، وهناك برنامج طموح لديهم اتمنى تعميمه على جميع مدننا في المملكة وهو عبارة عن دورات تأهيلية للشباب والفتيات الراغبين في الزواج ، فقد قامت ماليزيا بإنشاء مثل هذه الأكاديميات في مدنها لإعداد القادمين على الزواج وتثقيفهم في كل جوانب الحياة الزوجية ، ويدرس الزوجان في اكاديميتن منفصلتين قرابة شهر ثم يعطى الخريج في النهاية شهادة بذلك ، ولا يعقد لأي شخص الا بوجود هذه الشهادة ، وقد قلل تطبيق هذه الفكرة نسبة الطلاق في ماليزيا بنسبة عالية  .</p> <p>فما احوجنا الى تطبيق مثل هذه البرامج في المملكة وحث الشباب الراغب في  الزواج على دخول هذه الدورات التأهيلية للحصول على شهادتها مثلما نشجعه على إحضار تلك الشهادة الخاصة بفحص الدم لاتمام عقد النكاح فهي كفيلة بعون الله وبمساندة بقية البرامج التي يقودها المجتمع وباخلاص النيات في تقديم الحول المناسبة لهذه المشكلة التي اخذت تؤرقنا وتقض مضاجعنا .</p> <p>والله من وراء القصد وهو الموفق والهادي الى سواء السبيل ،،</p> </div> <div class="field field--name-field-tags field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"></div> </div> <div class="field field--name-field-blog-category field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"><a href="/mgalat" hreflang="ar">المقالات</a></div> <div class="field__item"><a href="/mgalat/al-watan" hreflang="ar">صحيفة الوطن</a></div> </div> <section class="c-comments"> </section> Fri, 03 Apr 2020 02:49:27 +0000 ياسر يماني 5 at https://yaseryamani.com أبا ياسر.. على يدك تقضى للناس حاجات https://yaseryamani.com/mgalat/al-madina/%D8%A3%D8%A8%D8%A7-%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%8A%D8%AF%D9%83-%D8%AA%D9%82%D8%B6%D9%89-%D9%84%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B3-%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA <span>أبا ياسر.. على يدك تقضى للناس حاجات</span> <span><span lang="" about="/user/1" typeof="schema:Person" property="schema:name" datatype="">ياسر يماني</span></span> <span>سبت, 10/05/2019 - 03:15</span> <div class="field field--name-field-images field--type-image field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"> <img src="/sites/default/files/2020-04/almadina-logo.jpg" width="640" height="360" alt="صورة مقالات صحيفة المدينة - موقع الاستاذ ياسر محمد يماني" loading="lazy" typeof="foaf:Image" /> </div> </div> <div class="field field--name-body field--type-text-with-summary field--label-hidden field__item"><p>الوجيه المكي ابن مكة التي أحبها معالي الدكتور محمد عبده يماني -رحمه الله- ولد في جبل السبع بنات بأجياد قريبًا من بيت الله الحرام، وعاش حياة الطفولة والبراءة في هذا الحي، قبل الانتقال إلى حي المسفلة حول (بركة ماجد) الجميلة بحسب تعبيره الدائم لها، حيث الحنين والشوق للمكان الذي احتضن شبابه، في هذا المكان عرف أطيافًا من شرائح المجتمع مع ابناء القبائل، وتحديدًا قبيلة حرب، ثم بعد أن كبرت المنطقة، ووفد إليها مهاجرون من روسيا، كما عرفوا فيما بعد بالبخارية، التصق بهذا النسيج الاجتماعي المتنوع، وتشرب الانفتاح على الآخرين، وانضم إلى هذا الخليط السكاني، وأول صور هذا الاندماج تلك الطوابير التي كان يقضيها طويلا أمام البازان، الذي كان يملأ منه الماء، ويحمله على ظهره، وكل سكان تلك الأحياء يقومون بمثل هذا العمل، هذه الصورة الأولى من شبابه كان دائمًا يرددها.</p> <p>هذا الإنسان الرائع الذي لا تفارق الابتسامة محياه، له من المآثر والأعمال الخيرية، والعلمية، والإدارية، والوطنية، سجلتها صفحات الكتب، ووسائل الإعلام، إلا أن ثمة مواقف نتذكرها تحمل أبعادًا مختلفة، ومفارقة إنسانية جميلة، وهو الموقف تجاه تعليم البنات في المملكة العربية السعودية، حيث كان مناصرًا لتعليمها، والتشجيع له، هذا يجعلنا نقول: إنه بدأ تعليمه الأوّل على يد مدرسات فضليات في منطقة أجياد، وبئر بليلة، كالسيدة مريم البغدادية، التي كانت تدرسه المبادئ الأساسية في القراءة والكتابة، والسيدة خديجة الجاوية التي تهتم برعاية الأطفال، وهذه المرحلة قد تكون أقرب إلى مدارس الروضة والتمهيدي قبل الدراسة النظامية في المرحلة الابتدائية، لذا لا نستغرب أن يكون معالي الدكتور قد أسرع في إنشاء قسم للطالبات في جامعة الملك عبدالعزيز في بداياته الأكاديمية.</p> <p>ومن أبرز جهوده الإنسانية هو قضاء حاجات الناس، فما إن يسمع عن حاجة الآخرين له إلا ولبس مشلحه، وذهب نحو حل المشكلة وقضاء حاجة الناس، كان الإداري الحكيم، والأكاديمي الناجح، ويتسم بصفة التواضع، وهو في ميدان الكلمة والفكر خطيب مفوه، كان نجمًا ساطعًا، لكنه قريب من كل إنسان، ينطبق القول: رجل يحبنا ونحبه، حياة حافلة بالعطاء، رجل للعلم والإعلام معًا، حمل في ذاكرته الزاخرة بمجموعة من الذكريات والمواقف مع ملوك المملكة.</p> <p>لقد رحل عنا أبو ياسر وهو كالشجر يموت واقفًا.</p> <p>لكي نفهم محمد عبده يماني..</p> <p>رحم الله معالي الدكتور محمد عبده يماني الأب والمربي الفاضل ورجل الدولة، وصاحب الكلمة الطيبة والبر والاحسان، فقد مرت تسعة أعوام تقريبًا على انتقاله إلى جوار رب كريم رحيم، وكان يفترض أن تذكرنا هذه المناسبة بألم الفراق ورحيله عنا بصورة مفاجئة، ولكن حقيقة الأمر أنه -رحمه الله- لم يفارقنا نحن أهله وأصدقاءه ومحبيه بل وحتى مجتمعه، فذكراه وأفعاله الصالحة ودروسه الجمة حية في نفوسنا، ولا أقول هذا من باب البلاغة أو المعنى المجازي، فنحن لا نكاد نحضر جمعًا أو مناسبة أو اجتماعًا خيريًا إلا ونجده -رحمه الله- حاضرًا بآرائه وأفكاره، من خلال أصدقائه وزملائه وأهله وأبنائه، فقد ترك -رحمه الله- إرثًا كبيرًا متنوعًا إذا ما تأملناه وجدنا فيه الكثير، فهو مجموعة من المفاهيم التي تحتاج إلى دراستها ونشرها، ووجهات نظر وأسلوب حياه لا يمكن تكراره، وهو أعمال وإنجازات يمكن رصدها ليتعلم منها من يأتي بعده.</p> <p>ويضاف إلى كل ذلك أن أهم ما تركه -رحمه الله- هو تلك الطاقة الإيجابية -وأكاد أقول النورانيةـ لأنه كان يستقي همته من كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه وحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم، الذي تعلق بذاته الشريفه وبسيرته المطهرة وأخلاقه الحميدة والتأسي بها، فقد كان يتخذه محورًا لكل ما يفعل، فهذه الطاقة هي السر المتجدد عند ذكره ممن عرفه وتعامل معه وخبره، فهي تحث الإنسان دائمًا على الإنجاز وتدفعه إلى الأمام، وأن لا يعترف بالصعوبات، ويتجاوز بها العوائق، فمن كان يستشعر أن الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم معه لا يخشى شيئًا، فهذه الطاقة النورانية في قوانين الطاقة والفيزياء لا تأتي من العدم ولا تفنى، وإنما تأخذ أشكالاً أخرى وتتكيف مع الظروف والعوامل المحيطة وتعطي عطاءً مستمرًا متجددًا، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وأرجو أن يبقى ما زرعه وما بناه يشع نورًا وخيرًا إلى ما يشاء الله سبحانه وتعالى.</p> <p>ياسر محمد عبده يماني</p> <p>مسيرة إشهار مسلمي اليابان تجوب شوارع طوكيو</p> <p>ويستطرد الدكتور موسى: «اتصل بي معاليه قبل رحيله عنا بوقت قصير يطلب بعض الصور عن زيارتة لليابان في عام 1975م بغرض توثيق تلك الفترة، وأحزنني أنني أوصلتها إلي مكتبه بعد وفاته، إلا أن كل من اطلع عليها شهد له بالسبق والنظرة الثاقبة في نشر دين الله الحق في أصقاع لم تطلع عليها شمس الإسلام، ولضيق المساحة فقد اخترت إحداها لعلها تغني عن البقية، لتنقل طبيعة ذلك الحدث الذي دار في تلك الأصقاع النائية، ولم نحط به إلا بعد رحيله رحمه الله.</p> <p>طيب الله ثراه ورحمه رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وخلفه خيرًا في علمه وأهله وولده فقد كان من الذين وصفهم الله في كتابه العزيز: «إن الله مع الذين أتقوا والذين هم محسنون».</p> <p>محمد عبده يماني والدعوة في اليابان</p> <p>كان معالي الدكتور محمد عبده يماني -رحمه الله- علامة فارقة في الطيبة والعطاء والأصالة يسعد بها كل من هو في قربه، فهو من جيل الرواد، وفي مقدمة رجال الدولة المرموقين الذين أثروا التجربة بفكرهم، وهامة من هامات العمل الخيري والدعوي والبحثي، وكثيرون يعرفون أن هذه العناصر تشكل دعامات أساسية في تكوينه وتربيته وثقافته التي لا يمكن أن ينسلخ عنها، ولا يستطيع أن يتنفس إلا من خلالها.</p> <p>كان -رحمه الله- قبيل وفاته قد كتب مذكراته، ولكن ما يروى خارج هذه المذكرات كثير ويثير العجب، خصوصًا بعد أن تداعى المحبون، وكل من كان يصلهم هنا وفي الخارج، منهم من يذكر موقفًا حدث هنا، وآخر يقص قصصًا جميلة حدثت بينه وبين معالي الدكتور -رحمه الله-، ومن بينها قصة بداية الدعوة في اليابان، فهي لم ترد في مذكراته مع أهميتها، ولكن تكشف لي أنه كان من أول الذين مهدوا الطريق لدخول الإسلام إليها عندما كان مديرًا لجامعة الملك عبدالعزيزعام 1975، بالتعاون مع الدكتور موسى عمر والدكتور صالح السامرائي، فقد توثقت علاقته بهما بسبب اهتمامه الواضح بالعمل الإسلامي في اليابان، ونتج عن هذا التعاون اهتداء ثلاثمئة ياباني، ثم فيما بعد أحضر زعيم المهتدين اليابانيين الشيخ الدكتور شوقي فوتوكاي، وابنه خالد شوقي فوتوكاي لزيارة المشاعر، وحث المسؤولين والأصدقاء على الترحيب والاهتمام بهما، وكان ولله الحمد فتحًا ونصرًا كبيرًا في بلد لم يدخله الإسلام على مر تاريخه.</p> <p>ثم فيما بعد زارهم -رحمه الله- في اليابان برفقه وفد من المهتمين بالدعوة، وأثناء الزيارة تم إشهار إسلام سبعين شخصًا من اليابانيين في الحي التجاري في طوكيو، وفرحة بهم سار -رحمه الله- برفقتهم وأعضاء الوفد في مسيرة جابت شوارع الحي التجاري، على مرأى جموع غفيرة من الناس.</p> <p>وعند عودته قام جزاه الله خيرًا بإرسال ثلاثة من الدعاة على نفقة جامعة الملك عبدالعزيز، وقد بقي منهم اثنان حتى يومنا هذا في اليابان، وصارا من أعمدة العمل الإسلامي، أما الثالث فنحتسبة عند الله ووري الثري في اليابان.</p> <p>مجدي ثابت</p> <p>مولده وتعليمه</p> <p>ولد الدكتور محمد عبده يماني في مكة المكرمة عام 1360هـ /1940م ونشأ بها وتلقى تعليمه الأولي على أيدي المشايخ في الحرم المكي ثم أكمل تعليمه في مدارس الفلاح بمكة المكرمة، حيث أنهى الابتدائية عام 1373/1953 وحصل على الكفاءة عام 1376/1956 والشهادة الثانوية عام 1379هـ /1959 م فجامعة الملك سعود حيث حصل على البكالوريوس في العلوم قسم الجيولوجيا والكيمياء عام 1383هـ/ 1963م ثم حصل على درجة الماجستير في الجيولوجيا الاقتصادية 1386/ 1966 ودرجة الدكتوراه من جامعة كورنيل في أمريكا بولاية نيويورك في الجيولوجيا - اقتصاديات المعادن - وكانت رسالته عن الثروات المعدنية في المملكة العربية السعودية عام 1388 هـ/1968 م بالإضافة إلى دبلوم في إدارة الجامعات من جامعة متشجن في نفس العام.</p> <p>وفاته</p> <p>توفي مساء الاثنين الثامن من نوفمبر 2010 م، الثاني من ذي الحجة 1431هـ، بعد يوم من نوبة قلبية حادة أصابته ، نقل على إثرها إلى المستشفى السعودي الألماني، وأصيب هناك بجلطة دماغية وفيها فارق الحياة، وصلي عليه ظهر اليوم الذي يليه مباشرة في الحرم المكي الشريف ودفن في مقبرة المعلاة.</p> <p>مناصبه</p> <p>معيدًا بكلية العلوم جامعة الرياض سنة 1387 هـ ثم محاضرًا، ثم أستاذًا مساعدًا، ثم أستاذًا.</p> <p>وكيل وزارة المعارف للشؤون الفنية عام 1392هـ.</p> <p>وكيلاً لجامعة الملك عبدالعزيز خلال الفترة من 4 /8 /1392 هـ إلى 28 /7 /1393هـ.</p> <p>مديرًا لجامعة الملك عبدالعزيز خلال الفترة 28/ 7 /1393هـ إلى 9/20/ 1395هـ.</p> <p>وزيرًا للإعلام خلال الفترة 20 /9 /1395 هـ إلى 11 /7 /1403هـ.</p> <p>نائبًا لرئيس مجموعة دلة البركة.</p> <p>رئيس مجلس إدارة اثنتي عشرة مؤسسة وشركة تُعنى بمجالات الثقافة والنشر والصحة والعلوم والتعليم والتنمية والاستثمار،</p> <p>عضو في مجالس إدارات 10 مؤسسات عربية وبنكية وأدبية وخيرية.</p> <p>عضو مؤسس لجمعية تحفيظ القرآن الكريم بمنطقة مكة المكرمة.</p> <p>عضو المجلس التنفيذي لمؤتمر العالم الإسلامي.</p> <p>المؤسسات الخيرية التي أسسها أو شارك فيها</p> <p>عضو مجلس إدارة الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمكة المكرمة</p> <p>تكفل برعاية الأيتام وإعالتهم والنهوض بمتابعة تعليمهم</p> <p>عضو مجلس إدارة الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمكة المكرمة</p> <p>تصدى للإعاقة بشمولية ومنهجية علمية وتستهدف خدمة المعوقين وتقديم الدعم النفسي لهم ولأهاليهم</p> <p>رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء مرضى السكر</p> <p>استهدف نشر الوعي في السعودية للسيطرة والتحكم في مرض السكر</p> <p>رئيس مجلس إدارة جمعية الإيمان لرعاية مرضى السرطان</p> <p>رئيس مجلس إدارة جمعية القلب السعودية</p> <p>مقرها كلية الطب في جامعة الملك سعود وهي جمعية علمية تقوم على تيسير تبادل الإنتاج العلمي لإحراز التقدم في علاج القلب وجراحته</p> <p>رئيس مجلس إدارة شركة دار القبلة للثقافة الإسلامية والنشر</p> <p>رئيس مجلس إدارة مؤسسة اقرأ الخيرية</p> <p>عضو مجلس إدارة هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية</p> <p>قالوا عنه:</p> <p>كان له دور رائد ومؤثر في نجاح الفكرة التي تحولت إلى أهم مشروع إعلامي في المنطقة محطة إم بي سي.</p> <p>وليد آل إبراهيم</p> <p>ابتكر ميدالية التفوق العلمي والإداري لاستنهاض الهمم للنهوض بالجامعة الفتية والحرص على تقدمها.</p> <p>د. عبدالوهاب أبو سليمان</p> <p>كان قريبًا من ولاة الأمر قربه من الفقراء والمكروبين وذوي الحاجات إن نفسه الكريمة وهمته العالية ونصحه لأمته جعلته رجلاً واسع الأفق.</p> <p>د. صالح بن حميد</p> <p>في عهدك وزيرًا للإعلام أعلنت قرارات مجلس الوزراء لأول مرة، ولم تكن تعلن قبلك، لسن سنة حسنة تبقى إلى الأبد.</p> <p>د. عبدالعزيز خوجة</p> <p>يجذب القلوب فلم أره يدخل مكانًا إلا وتتجه إليه الأنظار ويتحرك له الحاضرون وكيف لا وهو الذي وهب معظم حياته لتآلف القلوب.</p> <p>د. هاشم عبده هاشم</p> </div> <div class="field field--name-field-tags field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"></div> </div> <div class="field field--name-field-blog-category field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"><a href="/mgalat" hreflang="ar">المقالات</a></div> <div class="field__item"><a href="/mgalat/al-madina" hreflang="ar">صحيفة المدينة</a></div> </div> <section class="c-comments"> </section> Sat, 05 Oct 2019 00:15:36 +0000 ياسر يماني 2 at https://yaseryamani.com محمد عبده يماني .. في قلوبنا https://yaseryamani.com/mgalat/okaz/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%87-%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D9%84%D9%88%D8%A8%D9%86%D8%A7 <span>محمد عبده يماني .. في قلوبنا</span> <span><span lang="" about="/user/1" typeof="schema:Person" property="schema:name" datatype="">ياسر يماني</span></span> <span>خميس, 05/02/2019 - 05:55</span> <div class="field field--name-field-images field--type-image field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"> <img src="/sites/default/files/2020-04/okaz.jpg" width="640" height="360" alt="صور مقالات - صحيفة عكاظ - موقع الاستاذ ياسر محمد يماني" loading="lazy" typeof="foaf:Image" /> </div> </div> <div class="field field--name-body field--type-text-with-summary field--label-hidden field__item"><p>رحمك الله أيها الأب والمربي الفاضل وصاحب الكلمة الطيبة، وها نحن نعيش هذه الأيام ذكرى مرور عامين على انتقالك إلى جوار رب كريم رحيم، وكان يفترض أن تذكرنا هذه المناسبة بألم فراقك ورحيلك عنا بصورة مفاجئة، ولكن حقيقة الأمر أنك لم تفارقنا نحن أهلك وأصدقاءك ومحبيك بل وحتى مجتمعك، فذكراك وأفعالك الصالحة ودروسك الثرية حية في نفوسنا، ولا أقول هذا من باب البلاغة أو المعنى المجازي، فنحن لا نكاد نحضر جمعا أو مناسبة أو اجتماعا خيريا إلا ونجدك حاضرا بآرائك وأفكارك من خلال أصدقائك وزملائك وأهلك وأبنائك، فقد تركت إرثا كبيرا متنوعا إذا ما تأملناه وجدنا فيه مجموعة من المفاهيم ووجهات النظر التي نحتاج إلى دراستها ونشرها، ونموذجا لنهج حياة وعمل صالح يجب تكراره، والمتأمل في مسيرة حياتك يجد أن أهم ما تركته هو تلك الطاقة الإيجابية وأكاد أقول النورانية التي كانت تلازمك، لأنك كنت تستقي همتك من كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه وحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم متعلقا بذاته الشريفة وبسيرته المطهرة وأخلاقه الحميدة ومتأسيا به صلى الله عليه وسلم واتخذته محورا في كل ما تفعل، هذه الطاقة هي السر المتجدد عندما يذكرك من عرفك وتعامل معك، فهي تحث الإنسان دائما على الإنجاز وإعمار الأرض بما ينفع الناس وتدفعه إلى الأمام وألا يعترف بالصعوبات، فمن كان يستشعر أن الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم معه لا يخشى شيئا، هذه الطاقة في قوانين الفيزياء لا تأتي من العدم ولا تفنى وإنما تأخذ أشكالا أخرى وتتكيف مع الظروف والعوامل المحيطة وتعطي عطاءا مستمرا متجددا.</p> <p>رحمك الله يا أبي، فنحن لا تمر لحظة من اللحظات في حياتنا دون أن نذكرك أو نذكر ما علمتنا إياه، ونشتاق إليك شوقا كبيرا، ولا يعوضنا عن غيابك عن التواجد بيننا إلا عزاؤنا بأنك في أكرم جوار عند رب الرحمة والمغفرة سبحانه وتعالى، فجزاك الله خيرا على كل ما قدمت لمن عرفته ومن لم تعرفه، وأسأله جل وعلا أن يدخلك جنات الفردوس مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، فقد كنت نعم الأب ونعم الصديق ونعم الأستاذ.</p> <p>رحمك الله رحمة الأبرار وأسكنك فسيح جناته وجعل أعمالك الصالحة ضياء لقبرك وأرجو أن يبقى ما زرعته في محيطك ووطنك وأمتك من خير يشع نورا إلى ما يشاء الله سبحانه وتعالى إنه سميع قريب مجيب.</p> </div> <div class="field field--name-field-tags field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"></div> </div> <div class="field field--name-field-blog-category field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"><a href="/mgalat" hreflang="ar">المقالات</a></div> <div class="field__item"><a href="/mgalat/okaz" hreflang="ar">صحيفة عكاظ</a></div> </div> <section class="c-comments"> </section> Thu, 02 May 2019 02:55:06 +0000 ياسر يماني 8 at https://yaseryamani.com الحمد لله أن منَّ علينا بك صلى الله عليه وآله وسلم https://yaseryamani.com/mgalat/makkah/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A3%D9%86-%D9%85%D9%86%D9%91%D9%8E-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%86%D8%A7-%D8%A8%D9%83-%D8%B5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87-%D9%88%D8%A2%D9%84%D9%87-%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%85 <span>الحمد لله أن منَّ علينا بك صلى الله عليه وآله وسلم</span> <span><span lang="" about="/user/1" typeof="schema:Person" property="schema:name" datatype="">ياسر يماني</span></span> <span>أربعاء, 04/03/2019 - 05:58</span> <div class="field field--name-field-images field--type-image field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"> <img src="/sites/default/files/2020-04/makkah.jpg" width="640" height="360" alt="صورة مقالات - صحيفة مكة - موقع الاستاذ ياسر يماني" loading="lazy" typeof="foaf:Image" /> </div> </div> <div class="field field--name-body field--type-text-with-summary field--label-hidden field__item"><p>ورد في كتب الحديث الصحيحة ومنها صحيح النسائي أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا ندعو الله ونحمده على ما هدانا لدينه ومنّ علينا بك. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك. قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وإنما أتاني جبريل، عليه السلام، فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة. (صحيح النسائي رقم 5441 وصححه الألباني).</p> <p><br /> فاللهم إننا نحمدك حمدا كثيرا طيبا ومباركا على هذه النعمة العظمى والرحمة الكبرى التي خصصت بها هذه الأمة، فأخرجتنا من الظلمات إلى النور، ومن الكفر إلى الإيمان، وجعلت نور هذه الرسالة المحمدية حيا فينا، يرشدنا إلى ما يرضيك، ويقوينا كلما فرطنا: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) (الأحزاب / 21)، ومن مبعثه رحمة لنا: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (الأنبياء/107)، وعلمتنا أن حبه واتباعه، صلى الله عليه وآله وسلم، هما سبيل النجاة في الدنيا والآخرة.<br /> وأمرتنا بإحياء أيام الله، والفرح بها، وفيها يوم نصر ويوم صبر، فكل حال المؤمن خير، وأي نصر يعدل إشراق نور الهداية على الكون بمولد خير خلق الله، وسيد الأولين والآخرين، وإمام المرسلين، حبيبنا ونبينا سيدنا محمد، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أجمعين.<br /> والحب إذا صدقنا فيه يجب أن نأخذ بأدواته، فهو عمل من أعمال القلوب، وللقلوب نواميس، فيجب أن تستحضر مكانة وشرف وعظم قدر من تحب، وتتشرب بسيرته وفضائله ومكارم أخلاقه، وتجعل ذلك كله ماثلا أمامك، آخذا بأدوات المحبة والشوق إليه شعرا ونثرا، وتتذاكر كل ذلك مع الأهل والخلان، حتى يسكن قلبك، فتنقاد إليه بشوق، وتتمثل أفعاله، وأقواله برضى وتسليم وإيمان أن هذا هو مراد الله الحبيب المصطفى، صلى الله عليه وآله وسلم، فهو كما قال السيد الشاعر أمين كتبي، رحمه الله تعالى:</p> <table cellpadding="1" cellspacing="1"> <tbody> <tr> <td>المصطفى ياقوتـــة ما مثلها</td> <td>   </td> <td>بين الذخائر من كريم الجوهر</td> </tr> </tbody> </table> <p>فلنأخذ بأيدي بعضنا البعض في هذه المناسبة العطرة، قاصدين رضى الله بما شرعه لنا من الطاعات، تمثلا بالحبيب الأعظم، صلى الله عليه وآله وسلم، الذي كان خلقه القرآن، وعلمنا التواضع والصدق والوفاء والرحمة وبر الوالدين ولجم النفس عما لا يرضي الخالق، سبحانه وتعالى، وصفاء النية في التعامل مع الآخرين وحسن الظن بالله الذي قال (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليّ بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إليّ ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) (رواه البخاري ومسلم).<br /> فليذهب كل منا اليوم إلى داره أو جواره، ويذكر ويتذاكر وينشر هذا العطر النبوي الذي قال فيه الشاعر المحب البوصيري:</p> <table cellpadding="1" cellspacing="1"> <caption>البردة للإمام البوصيري</caption> <tbody> <tr> <td>ومبلـــغ العــــلم فيه أنه بشر</td> <td>    </td> <td>وأنه خيـر خلق الله كلهم</td> </tr> <tr> <td>دع ما ادعته النصارى في نبيهـم</td> <td> </td> <td>واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكـم</td> </tr> <tr> <td>وانسب إلى ذاته ما شـئت من شـرف</td> <td> </td> <td>وانسب إلى قدره ما شئت من عظـم</td> </tr> <tr> <td>فــإن فضل رسول الله ليـس له</td> <td> </td> <td>حـد فيعـرب عنـه نــاطق بفم</td> </tr> </tbody> </table> <p>حتى نحيي قلوبنا، ونستعيد توازننا على طريق الحق، بحب الله سبحانه وتعالى وحب حبيبه وصفيه مرشدنا ومعلمنا.<br /> فما أحوجنا إلى كل ذلك في هذه الأيام لما نشهده من فتن تستدعي منا جميعا الرجوع إلى هذا المنهج الصافي والمسلك الراقي، فمهما اختلف الناس فالكل يجتمع على رسول الله، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.<br /> عليك أفضل الصلاة وأتم التسليم يا سيدي يا رسول الله.</p> </div> <div class="field field--name-field-tags field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"></div> </div> <div class="field field--name-field-blog-category field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"><a href="/mgalat" hreflang="ar">المقالات</a></div> <div class="field__item"><a href="/mgalat/makkah" hreflang="ar">صحيفة مكة</a></div> </div> <section class="c-comments"> </section> Wed, 03 Apr 2019 02:58:42 +0000 ياسر يماني 10 at https://yaseryamani.com التواضع سيد الأخلاق https://yaseryamani.com/mgalat/al-madina/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B6%D8%B9-%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82 <span>التواضع سيد الأخلاق</span> <span><span lang="" about="/user/1" typeof="schema:Person" property="schema:name" datatype="">ياسر يماني</span></span> <span>ثلاثاء, 02/05/2019 - 06:12</span> <div class="field field--name-field-images field--type-image field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"> <img src="/sites/default/files/2020-04/almadina-logo.jpg" width="640" height="360" alt="مقالات - جريدة المدينة - موقع الاستاذ ياسر محمد عبده يماني" loading="lazy" typeof="foaf:Image" /> </div> </div> <div class="field field--name-body field--type-text-with-summary field--label-hidden field__item"><p>استمعت مؤخرا الى مقابلة اذاعية لسعادة الشيخ صالح كامل رئيس مجلس ادارة الغرفة التجارية الصناعية بجدة مع الاعلامي حلمي نتو، وقد كان لقاءً ممتعاً تحدث فيه عن مسيرة حياته، وما مر به من مواقف مختلفة ونجاحات وإخفاقات، وكعادة سعادة الشيخ صالح كامل فإنه يفاجئنا دائما بعمق نظرته للمواضيع في بساطة شديدة، فكان مما تحدث عنه عندما سأله المحاور عن قصة نجاحه، وهل لديه النية في تسجيلها في كتاب؟ فكان الجواب مفاجئا بأنه فعلاً يجب أن يكتب كتاباً ولكن ليس عن سيرته، وليس عن نجاحاته، وإنما يريد أن يكتب كتاباً يخصصه عن إخفاقاته، وكيف أخفق في كل واحدة منها، وهل تعلَّم فعلاً من تلك الأخطاء ليحسن من أدائه أم لا؟ وهي نظرة عميقة لرجل جم التواضع يؤمن بأن الانسان يظل يتعلم الى آخر يوم في حياته.</p> <p>وكان من الأشياء البارزة في المقابلة ما تطرق إليه بخصوص قرارات وزارة العمل باضافة مائتي ريال شهريا رسوماً على جميع العاملين الوافدين في المؤسسات الخاصة التي لم تستوف النصاب في نسبة السعودة، فكان له رأي حولها أعتقد أنه من الآراء التي تعمقت في أساس المشكلة، فمثل هذه القرارات صدرت لسعودة الوظائف وإيجاد مزيد من فرص العمل للسعوديين، ولكنها في حقيقة الأمر جاءت عمومية وواسعة النطاق، فبدلا من أن تصيب الهدف أخطأته وأحدثت المزيد من المشاكل.</p> <p>ولمزيد من الإيضاح فإن مثل هذا الإجراء كان يجب أن يكون إجراءً دقيقاً وجراحياً للوظائف التي يمكن سعودتها لا أن نقوم بسعودة جميع الوظائف بمختلف أنواعها، فهناك من الوظائف التي لا يمكن سعودتها لظروف وأسباب كثيرة تتعلق بنقص الكفاءات في بعض المجالات المهمة، وأخرى تتعلق بخدمات أساسية نحتاجها في وطننا، فرضها وضعنا الاقتصادي الذي نعيشه من رخاء وسعة ولله الحمد.</p> <p>لذلك فأنا أشارك سعادة الشيخ صالح كامل في رأيه أنه يجب أن يُعاد النظر بالكامل في مثل هذا الاجراء، وأن يكون الفعل بقدر الحاجة، وأرجو أن يصل هذا النداء لمعالي الأخ الصديق العزيز المهندس عادل فقيه وزير العمل الذي طالما أجمع الجميع على مرونته وإخلاصه وحسن تقديره للأمور، فأنا أعلم أنه لا يتعنت إذا علم أنه يستطيع أن يحسن القرار، وهو رجَّاع للحق وشخصية عملية متواضعة لا تعرف الكبر، فأتمني من الله أن يلهمه ويلهمنا الرشد، وأن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير والصالح العام.</p> <p>وفي جوانب أخرى من ذلك اللقاء الممتع والشيق عرّج الحديث على موضوع القدوة ومدى أهميتها للشباب الذي يتطلع للمستقبل، وأن ما حققه الشيخ صالح كامل من نجاحات وإنجازات كثيرة جعل من الصعب جداً على الشباب أن يقتدوا به، وهدفاً بعيد المنال، فجاء جواب الرجل المكي المؤمن بأنه لا يمكن أن يكون قدوة لأحد، لأن قدوتنا جميعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن اقتدى به في الدين والدنيا فاز فوزاً عظيماً.</p> <p>زادك الله إيمانا وحسن خلق وتواضع يا أبا عبدالله، وجزاك الله خيراً على هذه النصائح القيمة التي أرجو أن تجد آذاناً صاغية، وأن نكون من الذين يسمعون القول ويتبعون أحسنه، ونسأله سبحانه وتعالى أن يلهمك المزيد من الحكمة والفكر النير والرأي السديد، وأن يوفقك لما يُحب ويرضى.. وما توفيقي الا بالله،،</p> </div> <div class="field field--name-field-tags field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"></div> </div> <div class="field field--name-field-blog-category field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"><a href="/mgalat" hreflang="ar">المقالات</a></div> <div class="field__item"><a href="/mgalat/al-madina" hreflang="ar">صحيفة المدينة</a></div> </div> <section class="c-comments"> </section> Tue, 05 Feb 2019 03:12:24 +0000 ياسر يماني 19 at https://yaseryamani.com خط أحمر https://yaseryamani.com/mgalat/makkah/%D8%AE%D8%B7-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%B1 <span>خط أحمر</span> <span><span lang="" about="/user/1" typeof="schema:Person" property="schema:name" datatype="">ياسر يماني</span></span> <span>سبت, 12/01/2018 - 06:10</span> <div class="field field--name-field-images field--type-image field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"> <img src="/sites/default/files/2020-04/makkah.jpg" width="640" height="360" alt="مقالات صحيفة مكة - موقع الاستاذ ياسر محمد يماني" loading="lazy" typeof="foaf:Image" /> </div> </div> <div class="field field--name-body field--type-text-with-summary field--label-hidden field__item"><p>(الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا)، وبين في آياته المحكمات ما يهم الخلق في حياتهم وعباداتهم وفي كل شؤونهم، وشرع لهم من التشريعات ما ينظم علاقتهم ببعضهم، وجعلهم متفاوتين في الخلقة والعقل، وأن تختلف اتجاهاتهم ولا تتفق رؤاهم ومواقفهم.</p> <p>ومن ينظر إلى قضية الاختلاف الفكري في الإسلام يجد أنه أمر مشروع ومكفول، وفي بعض الأحيان مندوب إليه، فهو دعانا إلى احترام بعضنا عندما نختلف، وأن يكون الاختلاف الفكري على أسس علمية واشتقاقات صحيحة، وهذا ما يثري الثقافة الإسلامية وأثراها عبر العصور، حتى وإن شط بعض الناس بأفكارهم وذهبوا بعيدا، ولم يلتزموا بالقواعد العلمية التي يستخدمها العلماء ليخلصوا إلى نتائج صحيحة، علينا أن نختلف معهم بشدة، ونفند آراءهم، ولكن في إطار العلم والفكر والاحترام.</p> <p>أما الأفكار عندما تتخطى الخط الأحمر، وتبدأ تنتقل إلى خطاب تحريضي، أو إلى أعمال إجرامية ضد المجتمع بمختلف أشكالها وقوالبها، فهي تصبح جريمة تنفصل علاقتها بالفكر، فالفكر مكانه العقل ومكانه الندوات وقاعات الدراسة، وحتى أحيانا في الصحف، لكن عندما ينتقل الخطاب الفكري إلى عمل تحريضي مباشر، ودعوة للفعل الإجرامي أو الفعل الإجرامي نفسه، فهذه جريمة ليست لها علاقة بالفكر، ولا يجب أن نجد لها مبررات. ونحن قد ندرس الظاهرة وندرس دوافعها ـ وهذا أمر مشروع ـ ولكن فيما يخص من قاموا بها فهذه جريمة ولها عقابها، وهذه الفلسفة هي فلسفة الإسلام، فقد جاء القرآن الكريم واضحا في هذه المسألة: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) واللفظ القرآني جلي وفيه إشارة تقرن القصاص بالحياة، وأن الحياة لا تستقيم دون إعمال الشريعة، والقصاص ممن تعدى على مجتمعه بمختلف الصيغ، فالشرع فيه عقوبات مختلفة، وبدرجات متفاوتة في صورة حدود وتعزير وغيرها لمختلف الجرائم، وهي تختلف أحيانا باختلاف العصور، ولكن هناك من العقوبات ما هو ثابت، ولكن تظل قائمة لأن صلاح المجتمع فيها، والآية: (ولكم في القصاص حياة) هي دعوة لأهل الفكر والمنطق ليتمعنوا في ذلك، فالحكمة متوازنة ككفي ميزان: (القصاص يقيم الحياة)، والموروث الشعبي والحكمة الشعبية من التجربة الإنسانية جاءت أيضا واضحة: (من أمن العقوبة أساء الأدب).</p> <p>وعندما ننظر إلى ما جاء في الحديث النبوي الشريف في هذا الشأن نجد أن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، قد أشار إشارة واضحة جعل فيها السقف في أعلاه وأقصاه عندما ذكر مسألة القصاص والحدود، فقال، عليه الصلاة والسلام، في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» وحاشا السيدة الكريمة السيدة فاطمة أن تفعل، ولكنها إشارة جلية من النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، أن المجتمعات تقوم على العدل وعلى القيم التي تجسد العدل، وضرب هذا المثل حتى يكون كل ما دونه مندرجا فيه، فيجب أن نركز على هذا المعنى القرآني والمعنى النبوي الشريف ونتعلم منه. ونحن في بلادنا لنا تجربة يجب أن نراجعها، فعملية المراجعة والمناصحة التي أغرقنا فيها أنفسنا رأينا فيها الناس الذين خضعوا لها عادوا ليحاربوا الدولة، ويحاربوا المجتمع في صور مختلفة، وبطرق شتى، فمسألة التوبة هي مسألة بين العبد وربه، فإذا تاب نسأل الله أن يتقبل توبته، وندعو للجميع أن يقبلهم الله ويقبلنا. ولكن القصاص هذا حق من حقوق المجتمع الذي شرعه الله سبحانه وتعالى، فالذي يرتكب جرما يوقع عليه ما يعادله من عقوبة، بعد ذلك له ما أراد إن شاء التوبة فليتب وإن شاء استئناف حياته وأن يشمله الله برحمته فله ما شاء، وندعو لأنفسنا وللجميع بالهداية، ولكن العقوبة لا خيار فيها، فهي يجب أن تنفذ لأنها فلسفة ربانية ممن خلق الخلق، فهو أعلم بما يصلح أمرهم وشأنهم.</p> <p>فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل وطننا وجميع من فيه ممن يقيمون العدل ويعملون به، فالعدل قيمة سامية، ولكنها ذات وجهين، فأنت تطلب العدل لنفسك لتأخذ حقوقك ولكن في حال خطئك يجب أن ترضى بأن تؤخذ منك الحقوق وتخضع للعدالة فتعطي وتأخذ فتستقيم الأمور. وندعوه تبارك وتعالى أن يلهمنا جميعا الرشد ويهدينا لما يرضيه سبحانه ويرضي نبيه الحبيب المصطفى، صلى الله عليه وآله وسلم.</p> </div> <div class="field field--name-field-tags field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"></div> </div> <div class="field field--name-field-blog-category field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"><a href="/mgalat" hreflang="ar">المقالات</a></div> <div class="field__item"><a href="/mgalat/makkah" hreflang="ar">صحيفة مكة</a></div> </div> <section class="c-comments"> </section> Sat, 01 Dec 2018 03:10:10 +0000 ياسر يماني 18 at https://yaseryamani.com إسراء التكريم ومعراج العطاء https://yaseryamani.com/mgalat/okaz/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85-%D9%88%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B7%D8%A7%D8%A1 <span>إسراء التكريم ومعراج العطاء</span> <span><span lang="" about="/user/1" typeof="schema:Person" property="schema:name" datatype="">ياسر يماني</span></span> <span>سبت, 08/04/2018 - 06:07</span> <div class="field field--name-field-images field--type-image field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"> <img src="/sites/default/files/2020-04/okaz.jpg" width="640" height="360" alt="مقالات صحيفة عكاظ - موقع الاستاذ ياسر محمد يماني" loading="lazy" typeof="foaf:Image" /> </div> </div> <div class="field field--name-body field--type-text-with-summary field--label-hidden field__item"><p>بأبي أنت وأمي يا رسول الله، يا من بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشف الله بك الغمة وجاهدت في الله حق جهاده.</p> <p>كم تحملت في سبيل كلمة الحق، حتى ننعم بهذا النور، فكان من أصعب المواقف أن اجتمع على الحبيب المصطفى جحود قومه وحصارهم له، ثم فقد الأوفياء، عمه الذي يذود عنه في القريب والبعيد، والسيدة خديجة الكبرى حبه الذي ما زال يشد أزره ويخفف عنه، حتى رأينا حبيبنا الأعظم يشتكي لأول وآخر مرة في هذا الموقف العصيب فيقول: «مَا نَالَتْ مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ».</p> <p>وفي ذات السنة سافر الحبيب بدعوته إلى الطائف ماشيا على قدميه لعله يجد هناك من يستجيب، فقُوبل بأسوأ مما قُوبل به في مكة، فدعا دعوته المشهورة: «اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي، وَقِلّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي، إلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي....»</p> <p>ويُسخّر الحق تعالى ملك الجبال ليأتمر بأمر المصطفى فيقول له: «إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ»، فتتجلى الرحمة المحمدية التي جَبَلَهُ عليها ربه فيقول: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا».</p> <p>ويأبى رب العزة إلا أن يجعل لحبيبه تسرية وتثبيتا يتناسب مع عبوديته الكاملة الخالصة، ورحمته ورفقه بأمته، فيدعوه إلى رحلة سماوية، وحضرة قدسية، وسدرة منتهى، ورتبة تتقاصر دونها الرتب.</p> <p>وبعيدا عن النزاع العلمي حول روايات الإسراء والمعراج، وكونه بروحه أم بجسده وروحه، فهي عطاء منسوب لمالك الملك القدير على كل شيء، لأحب خلقه وأكرمهم عنده، فلا شيء يُستغرب على قدرة الله، ولا شيء يُستكثر على فضل الله لرسوله.</p> <p>والذي يهمنا أنها حادثة ثابتة بنص القرآن الكريم، وصحيح السنة النبوية، فنتعلم منها، ونعتبر بما ورد فيها، ونستفيد منها أن بشرية النبي قرنت بعطاء كبير لا حد له، فالإسراء والمعراج خرقٌ لنواميس الكون، وتجاوز للمعتاد، وتلك صورة إن رسخت في ضمير المؤمن قَدَرَ النبي حق قدره، وعَرَفَ له عصمته وخصوصيته بين البشر.</p> <p>وقد جعل الله الإسراء تمهيدا للمعراج، فكانت رحلته من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى تجهيزا لعقل الإنسان ليستطيع تقبل ما بعدها، فجعل لها شواهد وأدلة قاطعة، جاءت في وصفه للمسجد وصفا دقيقا يعرفه من ذهب من قريش إلى هناك، وأخبرهم بالقافلة التي رآها في طريقه ووقت وصولها إلى مكة، ووصفها لهم وصفا دقيقا لا يدع مجالا للشك.</p> <p>ليأتي بعد ذلك المعراج وهو رحلة غيبية لا يحصل تصديقها إلا بالإيمان برسالة النبي.</p> <p>فكأن الله تعالى خاطب بشرية الناس وعقولهم بالإسراء وما فيه من شواهد عقلية، ثم خاطب قلوبهم وأرواحهم بالمعراج وما فيه من إيمان بالغيب.</p> <p>وجاءت رحلة المعراج لتحقيق غايتين:</p> <p>الأولى: إدخال السرور على قلبه وتكريمه وتبيان مقامه.</p> <p>الثانية: تعليم أمته، وتلقي عطاءات الله لها.</p> <p>فكشف الله لنبيه عن العوالم السماوية وما فيها من عجائب وأسرار، وجاءت الرحلة كلها تَدَرُّجا لتَبيِين مقامه، ابتداء من لحظة ركوبه البراق لمَّا جاء به جبريل عليه السلام «مُسَرَّجًا مُلَجَّمًا فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ فَوَاللَّهِ مَا رَكِبَكَ خَلْقٌ قَطُّ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ، فَارْفَضَّ عَرَقًا».</p> <p>ثم يرى النبي خلال الرحلة مكانة جبريل عليه السلام واستفتاحه أبواب السماوات، وعظيم قدره بين الملائكة، حتى يصل إلى سدرة المنتهى فيتوقف جبريل بكل ما له من فضل حتى قال النبي: «مررت ليلة أسري بي بالملأ الأعلى وجبريل كالحلس البالي من خشية الله تعالى».، ويكرم الله تعالى نبيه بمناجاته وملاطفته وإجزال العطاء له ولأمته، في مقام لم يكن لغيره. ثم نلحظ علو مقامه الشريف عند ربه عز وجل بعد بلوغه سدرة المنتهى، وما له من دلال عليه، تجلى في مراجعته ربه عدة مرات لتخفيف الصلاة على أمته، ولم يوقفه عن المراجعة بعد أن صارت خمس صلوات إلا حياؤه.</p> <p>وجاءت رحلة المعراج مليئة بالمنح والمشاهد التي فيها ردع للأمة وتشجيع لها، فكانت رحلة كلها بركة ورحمة.</p> <p>فالبشارة بنهر الكوثر رحمة، وتخفيف الصلاة من خمسين إلى خمس رحمة، ومضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها رحمة.</p> <p>وحتى ما ورد في الرحلة من مشاهد العذاب كان رحمة، فقد صورها لنا النبي كأننا نراها، رحمة بنا من أن نقع فيما يوجبها.</p> <p>وبعد انقضاء هذه الرحلة بكل تفاصيلها، يأتي دور التبليغ وما فيه من معاناة وصعوبة، فكيف للعقل البشري أن يصدق قصة خارقة للعادة مثل هذه، وفي هذا الموقف تتجلى طاعة النبي لربه في القيام بأمر البلاغ مهما كانت العواقب.</p> <p>فقعد النبي في اليوم التالي معتزلا حزينا لمعرفته أن القوم سيكذبونه، وكان من زيادة التمحيص مجيء أبي جهل إليه فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ فقال رسول الله: «نَعَمْ». قال: ما هو؟ قال: «إِنَّهُ أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ». قال: إلى أين؟ قال: «إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟» قال: ثم أصبحتَ بين ظَهْرَانَيْنَا؟ قال: «نَعَمْ». قَالَ: فَلَمْ يُرِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ، مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إِنْ دَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «نَعَمْ». فَقَالَ: هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ حَتَّى قَالَ: فَانْتَفَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ، وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا، قَالَ: حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ». قالوا: إلى أين؟ قال: «إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ». قالوا: ثم أصبحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟.." إلى آخر الحديث الذي نعت فيه النبي بيت المقدس ودلل على صدقه بما لا يدع مجالا للشك.</p> <p>وكان يسع النبي أن يبدأ بالمقربين منه ممن يعرف تصديقهم إياه، ولكنه بلاغ وأمانة لا يستطيع إلا أن يؤديها عن ربه حق الأداء، فلم يكتم البلاغ عن أبي جهل، مع علمه أنه سيكذبه، ونرى خبث أبي جهل حين قال للنبي: «أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي؟» ومع أنه كان أقوى الناس فطنة، ويعلم مقصد هذا الخبيث، إلا أنه وافقه على إعادة القصة على مسامع قريش أداءً لحق البلاغ، ومسؤولية الرسالة، فلا يراه الله إلا معليا للحق في كل لحظاته وأحواله. ولتكون هذه الرحلة في النهاية تمييزا بين قوم زاغت قلوبهم ولم تتسع لنور تصديق الحبيب، وصديق صدوق، محب فان لسيد الخلق جاءوا ليفتنوه في صاحبه فأعلنها مدوية: «إن كان قال فقد صدق».</p> <p>فهو يعلم أنه الصادق الأمين ويصدقه في خبر السماء، والعهدة في التصديق أن يكون قد قالها صلى الله عليه وسلم. وهذا هو ميزان التثبيت والتأييد للحبيب، ففي مقابل جحد من جحدوا يأتي تصديق من إيمانه يعدل بإيمان الأمة ومكانته عند الحبيب المصطفى لا تجارى ولا تبارى. وستظل دروس وذكرى هذا الفضل الذي خص به رسول الله صلى الله عليه وسلم، قائما في أذهاننا نتعلمه ونعلمه ونتمثل منه القيم ونستشعر فضل الله لخلقه بما أكرم به نبيه صلى الله عليه وسلم. والمؤمن حين يقف بين يدي الله خمس مرات كل يوم يقف متأدبا متمثلا قوله صلى الله عليه وسلم: «أرحنا بها يا بلال» وقوله صلى الله عليه وسلم على لسان الحق: «ارفعوا الحُجُبَ بيْني وبين عبدي» فيحصل الخشوع والوصل بين العبد وخالقه، وصل العبودية والمحبة والحياء.</p> <p>ويأتي التشهد الأخير في حوار للعبد مع خالقه متمثلا المعاني الجميلة التي جاءت في فيوضات قاب قوسين أو أدنى، فنخرج جميعا من الصلاة مستشعرين هذا الرباط وهذه العبودية وهذا السقف المنيف العالي من العطاء، فنسير في أمور حياتنا لتحقيق مراد الحق، في فخرٍ بالعبودية، ومحبةٍ هي أصل الأشياء.</p> <p>اللهم يا من أسرى بعبده فضلا وكرما، وعرج به حتى كان في الأفق الأعلى، صل عليه وعلى آله صلاة كما تحب وترضى، يا حي يا قيوم، وسلم تسليما كثيرا.</p> </div> <div class="field field--name-field-tags field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"></div> </div> <div class="field field--name-field-blog-category field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"><a href="/mgalat" hreflang="ar">المقالات</a></div> <div class="field__item"><a href="/mgalat/okaz" hreflang="ar">صحيفة عكاظ</a></div> </div> <section class="c-comments"> </section> Sat, 04 Aug 2018 03:07:47 +0000 ياسر يماني 16 at https://yaseryamani.com محبة آل البيت https://yaseryamani.com/mgalat/al-watan/%D9%85%D8%AD%D8%A8%D8%A9-%D8%A2%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA <span>محبة آل البيت</span> <span><span lang="" about="/user/1" typeof="schema:Person" property="schema:name" datatype="">ياسر يماني</span></span> <span>ثلاثاء, 06/12/2018 - 05:45</span> <div class="field field--name-field-images field--type-image field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"> <img src="/sites/default/files/2020-04/alwatn.jpg" width="640" height="360" alt="صورة مقالات صحيفة الوطن - موقع الاستاذ ياسر محمد يماني" loading="lazy" typeof="foaf:Image" /> </div> </div> <div class="field field--name-body field--type-text-with-summary field--label-hidden field__item"><p>محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم واحترامهم وتوقيرهم هي اتباع لأمره سبحانه وتعالى وتتصل اتصالا وثيقا بمحبة نبينا الكريم ذو القدر العظيم ومودته صلى الله عليه وآله وسلم التي اوضحها لنا المولى تبارك وتعالى في الآية: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)، فمن مودتهم واحترامهم الأدب معهم واكرامهم وعدم الإساءة إليهم ومعرفة قدرهم وحقهم، اتباعا لأمره سبحانه وتعالى واتباعا لقوله صلى الله عليه آله وسلم: "اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي"، وفي رواية: "كتاب الله وعترتي وانهما لن يفترقا حتى يردا عليً الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما" </p> <p>ونحن المسلمون نتولى آل البيت بالحب والتقدير والاعزاز والمودة، ونشهد الله على محبتنا لهم كل يوم في عبادتنا كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان نقول: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد" وجعل ذلك في الصلاة قبل التسليم مقرونا الى الصلاة والتسليم على سبب شرفهم وتاج مجدهم سيد الأولين والآخرين محمد عليه عليه الصلاة والسلام.</p> <p> اننا بذلك نشهد الله على حبنا لهم كحب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون خروج بالحب الى مزالق الغلو ، فلا نرفعهم فوق منزلتهم فهم جميعا عباد مكرمون امرنا بحبهم وتوقيرهم فسمعنا وأطعنا، والعاقل المؤمن يدرك ان من بر آل البيت اكرامهم وتوقيرهم وعدم الغلو فيهم او رفعهم فوق منزلتهم او ان يضاف اليهم ما ليس لهم وما علينا الا الالتزام بالأدب معهم واعطائهم حقوقهم بمثل ما أمرنا به الله عز وجل، وبمثل ما اوصانا سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبالكيفية التي احبهم بها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p> <p>نسأل الله ان يزيدنا حبا به، وحبا برسوله، وحبا بآل بيته الكرام وحبا لأصحابة الغر الميامين وان يجعلنا ممن يتبع الله ورسوله والذين آمنوا وان لا يجعل في قلوبنا غلا لأحد منهم كما وصف رب العزة والجلال المؤمنين به فقال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} فهذا هو واجبنا نحو آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  يجب ان نتعلمه لنتعلم الأدب معهم ونعلمه لأولادنا واهلنا ومن حولنا.</p> <p>والله الموفق وهو الهادي الى سواء السبيل.</p> </div> <div class="field field--name-field-tags field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"></div> </div> <div class="field field--name-field-blog-category field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"><a href="/mgalat" hreflang="ar">المقالات</a></div> <div class="field__item"><a href="/mgalat/al-watan" hreflang="ar">صحيفة الوطن</a></div> </div> <section class="c-comments"> </section> Tue, 12 Jun 2018 02:45:07 +0000 ياسر يماني 4 at https://yaseryamani.com أفضوا إلى ما قدموا https://yaseryamani.com/mgalat/okaz/%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%88%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%A7-%D9%82%D8%AF%D9%85%D9%88%D8%A7 <span>أفضوا إلى ما قدموا</span> <span><span lang="" about="/user/1" typeof="schema:Person" property="schema:name" datatype="">ياسر يماني</span></span> <span>أربعاء, 04/11/2018 - 06:05</span> <div class="field field--name-field-images field--type-image field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"> <img src="/sites/default/files/2020-04/okaz.jpg" width="640" height="360" alt="صورة مقالات - صحيفة عكاظ - موقع الاستاذ ياسر محمد يماني" loading="lazy" typeof="foaf:Image" /> </div> </div> <div class="field field--name-body field--type-text-with-summary field--label-hidden field__item"><p>لا شك أن تنزيه النفس والعُجب بالعمل يورث الكبر والعياذ بالله، وهو خُلق شيطاني يجعل الإنسان يعتقد في نفسه الأفضلية عن غيره، وفي الآيات التي تناولت موقف إبليس من أبينا آدم ـ عليه السلام ـ عندما أمره الله بالسجود فاستنكف واستكبر قال تعالى: (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)، دلالة على غضب الله عليه لاعتقاده بأفضليته، وهذه هي المهلكة بعينها إذا ما سار عليها الإنسان، فهي ستقوده إلى احتقار غيره والتعالي والحكم عليه، بينما الناس جميعا مرجعهم إلى الله، والحكم فيهم له وحده سبحانه وتعالى، وليس إلى هوى النفس.</p> <p>ولقد نهى الله سبحانه وتعالى عن تزكية النفس فقال: (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى)، واليوم نرى بعض الناس يسارعون إلى تزكية أنفسهم اعتقادا بأفضليتهم وإتهام غيرهم ممن قضوا في حادثة المطعم المشؤومة في إسطنبول بجهل وبسوء طوية ونسوا قوله تعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (الإسراء / 36)، ودون الرجوع إلى موقف ديننا الحنيف الذي ينهانا عن اللمز في موتى المسلمين بأي طريقة كانت وأن لا نذكرهم إلا بخير في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا) (رواه البخاري).</p> <p>فهؤلاء من وجهة نظري لا يختلفون عن المجرم الذي قام بهذا الفعل ولا يقلون جرما عمن عاونوه وآزروه، فهذا التصرف يندرج ضمن منهج التعالي والإقصاء، واحتكار الحقيقة، والحكم على الناس بالظن وبالشُبه، وهو فعل ليس فيه من خلق الإسلام شيء، فالفاعل قرر أن يحرمهم حق الحياة ظلما وعدوانا وغدرا، وهؤلاء يريدون أن يحرموهم الرحمة والمغفرة في الآخرة تألها على الله، وعليهم أن يتقوا الله وأن يعودوا إلى جادة الصواب، فالإسلام أكد على الأخوة بين المسلمين، وأكد كذلك على ستر المسلم لأخيه المسلم: «كل المسلم على المسلم حرام» (صحيح مسلم)، وأن يحمل المسلم كل شيء على محمل الخير وحسن الظن، وأن لا يظن ظن السوء في إخوته (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)، (الحجرات / 12).</p> <p>وتعاليم الإسلام في هذا كثيرة، وآداب النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي علمنا إياها كمنهج ونبراس لا تنطبق أبدا مع هذه الأقاويل الشائنة التي صدرت منهم على إخوتهم، والتي أضافوا بها سوءا إلى سوء في الفعل، وكان جدير بهم اتباع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ ذَبَّ عَنْ لَحْمِ أَخِيهِ فِي الْغِيبَةِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ» (رواه أحمد بسند صحيح).</p> <p>فمن قضوا في هذه الحادثة هم إخواننا، ومن بينهم بعض الغرباء، والغريب شهيد، والمغدور شهيد، فقد ورد في فتح الباري لابن حجر من حديث ابن عمر أن: «موت الغريب شهادة»، فبأي حق نفتئت عليهم ونتهمهم والله وحده هو العالم بهم.</p> <p>إن هذا الفعل ليس فيه من تقوى الله شيء، وفعل يعاقب صاحبه إن لم يتب إلى الله سبحانه وتعالى، ويدعو لإخوته بالرحمة، فيجب أن لا نسكت على مثل هذه الأفعال، وأن نحاسب أنفسنا ولا نتجرأ على الله ورسوله، ولنعلم أن الإنسان إذا اشتغل بعيوبه كان هذا أسلم وأدعى من أن يوزع التهم على غيره منزها نفسه، فيجب أن نتوب إلى الله من مثل هذا التفكير، وهذا المنهج الذي يورد للمهالك، فهو نَفَسٌ وعمل شيطاني لا يقود لخير أبدا.</p> <p>فنعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن شرور الشيطان وشركه، ونسأل الله الهداية لنا وللجميع، وأن يرحم إخواننا الذين غُدر بهم ويسكنهم فسيح جناته، وهو أرحم الراحمين.</p> </div> <div class="field field--name-field-tags field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"></div> </div> <div class="field field--name-field-blog-category field--type-entity-reference field--label-hidden field__items"> <div class="field__item"><a href="/mgalat" hreflang="ar">المقالات</a></div> <div class="field__item"><a href="/mgalat/okaz" hreflang="ar">صحيفة عكاظ</a></div> </div> <section class="c-comments"> </section> Wed, 11 Apr 2018 03:05:32 +0000 ياسر يماني 14 at https://yaseryamani.com