مقالات - شعار صحيفة المدينة
Fri, 2019/05/10 - 5:23am
  • محمد عبده يماني
0

الوجيه المكي ابن مكة التي أحبها معالي الدكتور محمد عبده يماني -رحمه الله- ولد في جبل السبع بنات بأجياد قريبًا من بيت الله الحرام، وعاش حياة الطفولة والبراءة في هذا الحي، قبل الانتقال إلى حي المسفلة حول (بركة ماجد) الجميلة بحسب تعبيره الدائم لها، حيث الحنين والشوق للمكان الذي احتضن شبابه، في هذا المكان عرف أطيافًا من شرائح المجتمع مع ابناء القبائل، وتحديدًا قبيلة حرب، ثم بعد أن كبرت المنطقة، ووفد إليها مهاجرون من روسيا، كما عرفوا فيما بعد بالبخارية، التصق بهذا النسيج الاجتماعي المتنوع، وتشرب الانفتاح على الآخرين، وانضم إلى هذا الخليط السكاني، وأول صور هذا الاندماج تلك الطوابير التي كان يقضيها طويلا أمام البازان، الذي كان يملأ منه الماء، ويحمله على ظهره، وكل سكان تلك الأحياء يقومون بمثل هذا العمل، هذه الصورة الأولى من شبابه كان دائمًا يرددها.

هذا الإنسان الرائع الذي لا تفارق الابتسامة محياه، له من المآثر والأعمال الخيرية، والعلمية، والإدارية، والوطنية، سجلتها صفحات الكتب، ووسائل الإعلام، إلا أن ثمة مواقف نتذكرها تحمل أبعادًا مختلفة، ومفارقة إنسانية جميلة، وهو الموقف تجاه تعليم البنات في المملكة العربية السعودية، حيث كان مناصرًا لتعليمها، والتشجيع له، هذا يجعلنا نقول: إنه بدأ تعليمه الأوّل على يد مدرسات فضليات في منطقة أجياد، وبئر بليلة، كالسيدة مريم البغدادية، التي كانت تدرسه المبادئ الأساسية في القراءة والكتابة، والسيدة خديجة الجاوية التي تهتم برعاية الأطفال، وهذه المرحلة قد تكون أقرب إلى مدارس الروضة والتمهيدي قبل الدراسة النظامية في المرحلة الابتدائية، لذا لا نستغرب أن يكون معالي الدكتور قد أسرع في إنشاء قسم للطالبات في جامعة الملك عبدالعزيز في بداياته الأكاديمية.

ومن أبرز جهوده الإنسانية هو قضاء حاجات الناس، فما إن يسمع عن حاجة الآخرين له إلا ولبس مشلحه، وذهب نحو حل المشكلة وقضاء حاجة الناس، كان الإداري الحكيم، والأكاديمي الناجح، ويتسم بصفة التواضع، وهو في ميدان الكلمة والفكر خطيب مفوه، كان نجمًا ساطعًا، لكنه قريب من كل إنسان، ينطبق القول: رجل يحبنا ونحبه، حياة حافلة بالعطاء، رجل للعلم والإعلام معًا، حمل في ذاكرته الزاخرة بمجموعة من الذكريات والمواقف مع ملوك المملكة.

لقد رحل عنا أبو ياسر وهو كالشجر يموت واقفًا.

لكي نفهم محمد عبده يماني..

رحم الله معالي الدكتور محمد عبده يماني الأب والمربي الفاضل ورجل الدولة، وصاحب الكلمة الطيبة والبر والاحسان، فقد مرت تسعة أعوام تقريبًا على انتقاله إلى جوار رب كريم رحيم، وكان يفترض أن تذكرنا هذه المناسبة بألم الفراق ورحيله عنا بصورة مفاجئة، ولكن حقيقة الأمر أنه -رحمه الله- لم يفارقنا نحن أهله وأصدقاءه ومحبيه بل وحتى مجتمعه، فذكراه وأفعاله الصالحة ودروسه الجمة حية في نفوسنا، ولا أقول هذا من باب البلاغة أو المعنى المجازي، فنحن لا نكاد نحضر جمعًا أو مناسبة أو اجتماعًا خيريًا إلا ونجده -رحمه الله- حاضرًا بآرائه وأفكاره، من خلال أصدقائه وزملائه وأهله وأبنائه، فقد ترك -رحمه الله- إرثًا كبيرًا متنوعًا إذا ما تأملناه وجدنا فيه الكثير، فهو مجموعة من المفاهيم التي تحتاج إلى دراستها ونشرها، ووجهات نظر وأسلوب حياه لا يمكن تكراره، وهو أعمال وإنجازات يمكن رصدها ليتعلم منها من يأتي بعده.

ويضاف إلى كل ذلك أن أهم ما تركه -رحمه الله- هو تلك الطاقة الإيجابية -وأكاد أقول النورانيةـ لأنه كان يستقي همته من كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه وحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم، الذي تعلق بذاته الشريفه وبسيرته المطهرة وأخلاقه الحميدة والتأسي بها، فقد كان يتخذه محورًا لكل ما يفعل، فهذه الطاقة هي السر المتجدد عند ذكره ممن عرفه وتعامل معه وخبره، فهي تحث الإنسان دائمًا على الإنجاز وتدفعه إلى الأمام، وأن لا يعترف بالصعوبات، ويتجاوز بها العوائق، فمن كان يستشعر أن الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم معه لا يخشى شيئًا، فهذه الطاقة النورانية في قوانين الطاقة والفيزياء لا تأتي من العدم ولا تفنى، وإنما تأخذ أشكالاً أخرى وتتكيف مع الظروف والعوامل المحيطة وتعطي عطاءً مستمرًا متجددًا، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وأرجو أن يبقى ما زرعه وما بناه يشع نورًا وخيرًا إلى ما يشاء الله سبحانه وتعالى.

ياسر محمد عبده يماني

مسيرة إشهار مسلمي اليابان تجوب شوارع طوكيو

ويستطرد الدكتور موسى: «اتصل بي معاليه قبل رحيله عنا بوقت قصير يطلب بعض الصور عن زيارتة لليابان في عام 1975م بغرض توثيق تلك الفترة، وأحزنني أنني أوصلتها إلي مكتبه بعد وفاته، إلا أن كل من اطلع عليها شهد له بالسبق والنظرة الثاقبة في نشر دين الله الحق في أصقاع لم تطلع عليها شمس الإسلام، ولضيق المساحة فقد اخترت إحداها لعلها تغني عن البقية، لتنقل طبيعة ذلك الحدث الذي دار في تلك الأصقاع النائية، ولم نحط به إلا بعد رحيله رحمه الله.

طيب الله ثراه ورحمه رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وخلفه خيرًا في علمه وأهله وولده فقد كان من الذين وصفهم الله في كتابه العزيز: «إن الله مع الذين أتقوا والذين هم محسنون».

محمد عبده يماني والدعوة في اليابان

كان معالي الدكتور محمد عبده يماني -رحمه الله- علامة فارقة في الطيبة والعطاء والأصالة يسعد بها كل من هو في قربه، فهو من جيل الرواد، وفي مقدمة رجال الدولة المرموقين الذين أثروا التجربة بفكرهم، وهامة من هامات العمل الخيري والدعوي والبحثي، وكثيرون يعرفون أن هذه العناصر تشكل دعامات أساسية في تكوينه وتربيته وثقافته التي لا يمكن أن ينسلخ عنها، ولا يستطيع أن يتنفس إلا من خلالها.

كان -رحمه الله- قبيل وفاته قد كتب مذكراته، ولكن ما يروى خارج هذه المذكرات كثير ويثير العجب، خصوصًا بعد أن تداعى المحبون، وكل من كان يصلهم هنا وفي الخارج، منهم من يذكر موقفًا حدث هنا، وآخر يقص قصصًا جميلة حدثت بينه وبين معالي الدكتور -رحمه الله-، ومن بينها قصة بداية الدعوة في اليابان، فهي لم ترد في مذكراته مع أهميتها، ولكن تكشف لي أنه كان من أول الذين مهدوا الطريق لدخول الإسلام إليها عندما كان مديرًا لجامعة الملك عبدالعزيزعام 1975، بالتعاون مع الدكتور موسى عمر والدكتور صالح السامرائي، فقد توثقت علاقته بهما بسبب اهتمامه الواضح بالعمل الإسلامي في اليابان، ونتج عن هذا التعاون اهتداء ثلاثمئة ياباني، ثم فيما بعد أحضر زعيم المهتدين اليابانيين الشيخ الدكتور شوقي فوتوكاي، وابنه خالد شوقي فوتوكاي لزيارة المشاعر، وحث المسؤولين والأصدقاء على الترحيب والاهتمام بهما، وكان ولله الحمد فتحًا ونصرًا كبيرًا في بلد لم يدخله الإسلام على مر تاريخه.

ثم فيما بعد زارهم -رحمه الله- في اليابان برفقه وفد من المهتمين بالدعوة، وأثناء الزيارة تم إشهار إسلام سبعين شخصًا من اليابانيين في الحي التجاري في طوكيو، وفرحة بهم سار -رحمه الله- برفقتهم وأعضاء الوفد في مسيرة جابت شوارع الحي التجاري، على مرأى جموع غفيرة من الناس.

وعند عودته قام جزاه الله خيرًا بإرسال ثلاثة من الدعاة على نفقة جامعة الملك عبدالعزيز، وقد بقي منهم اثنان حتى يومنا هذا في اليابان، وصارا من أعمدة العمل الإسلامي، أما الثالث فنحتسبة عند الله ووري الثري في اليابان.

مجدي ثابت

مولده وتعليمه

ولد الدكتور محمد عبده يماني في مكة المكرمة عام 1360هـ /1940م ونشأ بها وتلقى تعليمه الأولي على أيدي المشايخ في الحرم المكي ثم أكمل تعليمه في مدارس الفلاح بمكة المكرمة، حيث أنهى الابتدائية عام 1373/1953 وحصل على الكفاءة عام 1376/1956 والشهادة الثانوية عام 1379هـ /1959 م فجامعة الملك سعود حيث حصل على البكالوريوس في العلوم قسم الجيولوجيا والكيمياء عام 1383هـ/ 1963م ثم حصل على درجة الماجستير في الجيولوجيا الاقتصادية 1386/ 1966 ودرجة الدكتوراه من جامعة كورنيل في أمريكا بولاية نيويورك في الجيولوجيا - اقتصاديات المعادن - وكانت رسالته عن الثروات المعدنية في المملكة العربية السعودية عام 1388 هـ/1968 م بالإضافة إلى دبلوم في إدارة الجامعات من جامعة متشجن في نفس العام.

وفاته

توفي مساء الاثنين الثامن من نوفمبر 2010 م، الثاني من ذي الحجة 1431هـ، بعد يوم من نوبة قلبية حادة أصابته ، نقل على إثرها إلى المستشفى السعودي الألماني، وأصيب هناك بجلطة دماغية وفيها فارق الحياة، وصلي عليه ظهر اليوم الذي يليه مباشرة في الحرم المكي الشريف ودفن في مقبرة المعلاة.

مناصبه

معيدًا بكلية العلوم جامعة الرياض سنة 1387 هـ ثم محاضرًا، ثم أستاذًا مساعدًا، ثم أستاذًا.

وكيل وزارة المعارف للشؤون الفنية عام 1392هـ.

وكيلاً لجامعة الملك عبدالعزيز خلال الفترة من 4 /8 /1392 هـ إلى 28 /7 /1393هـ.

مديرًا لجامعة الملك عبدالعزيز خلال الفترة 28/ 7 /1393هـ إلى 9/20/ 1395هـ.

وزيرًا للإعلام خلال الفترة 20 /9 /1395 هـ إلى 11 /7 /1403هـ.

نائبًا لرئيس مجموعة دلة البركة.

رئيس مجلس إدارة اثنتي عشرة مؤسسة وشركة تُعنى بمجالات الثقافة والنشر والصحة والعلوم والتعليم والتنمية والاستثمار،

عضو في مجالس إدارات 10 مؤسسات عربية وبنكية وأدبية وخيرية.

عضو مؤسس لجمعية تحفيظ القرآن الكريم بمنطقة مكة المكرمة.

عضو المجلس التنفيذي لمؤتمر العالم الإسلامي.


المؤسسات الخيرية التي أسسها أو شارك فيها

عضو مجلس إدارة الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمكة المكرمة

تكفل برعاية الأيتام وإعالتهم والنهوض بمتابعة تعليمهم

عضو مجلس إدارة الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمكة المكرمة

تصدى للإعاقة بشمولية ومنهجية علمية وتستهدف خدمة المعوقين وتقديم الدعم النفسي لهم ولأهاليهم

رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء مرضى السكر

استهدف نشر الوعي في السعودية للسيطرة والتحكم في مرض السكر

رئيس مجلس إدارة جمعية الإيمان لرعاية مرضى السرطان

رئيس مجلس إدارة جمعية القلب السعودية

مقرها كلية الطب في جامعة الملك سعود وهي جمعية علمية تقوم على تيسير تبادل الإنتاج العلمي لإحراز التقدم في علاج القلب وجراحته

رئيس مجلس إدارة شركة دار القبلة للثقافة الإسلامية والنشر

رئيس مجلس إدارة مؤسسة اقرأ الخيرية

عضو مجلس إدارة هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية


قالوا عنه:

كان له دور رائد ومؤثر في نجاح الفكرة التي تحولت إلى أهم مشروع إعلامي في المنطقة محطة إم بي سي.

وليد آل إبراهيم

ابتكر ميدالية التفوق العلمي والإداري لاستنهاض الهمم للنهوض بالجامعة الفتية والحرص على تقدمها.

د. عبدالوهاب أبو سليمان

كان قريبًا من ولاة الأمر قربه من الفقراء والمكروبين وذوي الحاجات إن نفسه الكريمة وهمته العالية ونصحه لأمته جعلته رجلاً واسع الأفق.

د. صالح بن حميد

في عهدك وزيرًا للإعلام أعلنت قرارات مجلس الوزراء لأول مرة، ولم تكن تعلن قبلك، لسن سنة حسنة تبقى إلى الأبد.

د. عبدالعزيز خوجة

يجذب القلوب فلم أره يدخل مكانًا إلا وتتجه إليه الأنظار ويتحرك له الحاضرون وكيف لا وهو الذي وهب معظم حياته لتآلف القلوب.

د. هاشم عبده هاشم

Leave A Comment